حسن حسني عبد الوهاب
139
العمر في المصنفات والمؤلفين التونسيين
وبعد مدة يسيرة قتل الخليفة مروان الجعدي بالمشرق وزالت دولة بني أمية - سنة 132 ه - وبقي عبد الرحمن أمير إفريقية والمغرب ، وهرب بقايا بني أمية من الشام ، وتشرّدوا في الأصقاع خوفا من بني العباس ، فقصد جماعة منهم الأمير عبد الرحمن - سنة 133 ه - وكان فيمن قدم عليه منهم : العاصي وعبد المؤمن 5 ابنا الوليد بن يزيد بن عبد الملك مع حريمهم ، فأنزلهم عبد الرحمن أحد قصور القيروان وتزوّج أختهما وزوّج منهم أيضا أخويه - إلياس وعبد الوارث - " * " ولا يبعد أن كان مقدم هؤلاء الأمراء المشرّدين بإيعاز من خالد بن ربيعة ومداخلته . وتوفي عبد الرحمن مقتولا - ذي الحجة 137 - وتولى بعده أخوه إلياس ثم ابنه حبيب ، وبه ختمت إمارة الفهريين سلالة عقبة بن نافع من إفريقية ، والأمر للّه وحده . أطلنا في جلب الكلام على دولة الفهريّين ، وقصدنا بذلك وصف البيئة التي عاش فيها خالد بن ربيعة إذ هو المقصود بالذات هنا ولم نر من ترجمه سوى ما ذكره عنه البلاذري وكذا ابن النديم الذي قال في حقه : " خالد بن ربيعة الإفريقي ، مترسل بليغ ، نشأ في الدواوين " . والظن الغالب أن أخبار هذا الأديب انتهت بانقطاع آخر الفهريين يعني في سنة 140 ه . وكان ذلك أول عهد بظهور البعوث العباسية إلى إفريقية . ومن حسن الحظ أن حفظ لنا قدماء الأدباء بعضا من رسائل عبد الحميد الكاتب إلى صاحبه خالد بن ربيعة ، وهي أدل دليل على متانة الوصلة التي كانت تربط بينهما ، فمن ذلك ما أورده أبو القاسم البغدادي في تأليفه " كتاب الكتّاب " حيث قال " * * " .
--> ( * ) جمهرة أنساب العرب لابن حزم الأندلسي ص 92 وابن خلدون 4 : 190 ط مصر ، الكامل في التاريخ 5 : 311 - 312 . ( * * ) راجع " كتاب الكتاب " لأبي القاسم عبد اللّه بن عبد العزيز البغدادي وقد نشر في مجلة الأبحاث الشرقية التي يصدرها المعهد الفرنسي في دمشق ، ج 14 في سنة 1954 . " bulletin d'Etudes Orientales " . TomXIV - 1954 - Damas " Le Livre des Secretaires " ed . par Dominique Sourdel - p . 150 .